الراغب الأصفهاني
71
تفسير الراغب الأصفهاني
لقد حاول أحد الباحثين « 1 » أن يؤكد أن المقصود هو : الأستاذ الرئيس أبو العباس أحمد بن إبراهيم الضبّي ، المتوفى سنة 399 ه ، والذي تولّى الوزارة لفخر الدولة البويهي بعد وفاة الصاحب بن عبّاد سنة 385 ه « 2 » . واستند في ذلك على أن الراغب أورد بيتا في « مجمع البلاغة » ، ونسبه ل : « الأستاذ الرئيس أحمد بن إبراهيم » ، وذلك عند ذكره لهذا البيت : لا تحسبنّ دموعي البيض غير دمي * وإنما نفسي الحامي يصعّده « 3 » ومن الواضح أن هذا الاستنتاج لا يعدو الظنّ والتخمين ، الذي لا يرقى إلى درجة رجحان الظن وغلبته ، ذلك أن لقب : ( الأستاذ الرئيس ) ليس حكرا على أبي العباس أحمد بن إبراهيم الضبّي ، بل كان غيره يلقّب به أيضا ، لما فيه من الإشارة لمعنى العلم - المنصوص عليه بكلمة : الأستاذ - والقيادة - المنصوص عليها بكلمة الرئيس - ومع علم هذا الباحث بذلك بدلالة قوله : « ولقد عرف هذا اللقب لغير هذا الوزير أيضا ، إذ كان أبو الفضل ابن العميد ، كبير وزراء بني بويه ، يلقّب بالأستاذ الرئيس » « 4 » . ويبدو أن كلمة « الأستاذ » كانت ذات دلالة على منصب مرموق في الحكم ، وبذلك يكنى المتنبي عن كافور ، وهو يمدحه ، وقد عرف بالأستاذ :
--> ( 1 ) هو الدكتور عمر الساريسي . انظر : الراغب الأصفهاني وجهوده في اللغة والأدب ، ص ( 35 ) . ( 2 ) انظر : معجم الأدباء ، لياقوت الحموي ( 2 / 105 ) . ( 3 ) انظر : مجمع البلاغة ، ص ( 2 / 681 ) . ( 4 ) انظر : وفيات الأعيان ( 5 / 104 ) وفيه : « وكان يقال له : الأستاذ » ولم أجد ذكر الرئيس .